الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 53
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
لكثرة وضعه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . 2 - ان ادعائه قلة ما ورد عن الإمام علي في علم التفسير ، توهّم محض ، لأن المتيقّن أن عبد اللّه بن عباس - حبر الأمة - هو تلميذ الإمام علي ، ويعترف بمكانته العلمية حين طلب منه أن يبين نسبة علمه لعلم ابن عمه علي فقال : « كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط » « 2 » ، ومن المؤكد أنه أخذ علم التفسير من علي عليه السّلام ، أكّد ذلك ابن أبي الحديد بقوله : « ومن العلوم ( التي عرف الإمام علي بها ) علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ، ومنه فرّع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لأن أكثره عنه ، وعن عبد اللّه بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه ، وأنه تلميذه وخريجه » « 3 » . وإن الكاتب نفسه يثني على ابن عباس ، وعلى مكانته العلمية لعوامل عديدة ، منها : دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله له ، بقوله : « اللهم علّمه الكتاب والحكمة » ، ولأنه نشأ في بيت النبوة . وهذان الأمران متوفران في علي : فأما الدعاء له ، فقد جاء في كثير من أقواله صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . وإذا كان جلّ الصحابة والتابعين يرون هذا الشأن العلمي لعلي عليه السلام ، سواء في التفسير أو غيره من العلوم التي أشار إليها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومن أراد العلم فليأت الباب » ، فما قيمة الآخرين الذين ينكرون على الإمام علي ذلك ، ويرونه كثيرا عليه ، علما أن مكانة علي لا يزعزعها حاقد أو مهزوز .
--> ( 1 ) شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء 2 / 433 و 438 و 429 و 430 و 424 و 435 طبع القاهرة دار المعارف 1957 . ( 2 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة : 1 / 19 . ( 3 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة : 1 / 19 . ( 4 ) لزيادة الاطلاع راجع ابن عساكر - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ، من تاريخ دمشق : 1 / 225 .